الفجوة الرقمية

 

الفجوة الرقمية

مقدمة:

شهد العالم نشأة نظام اجتماعي جديد ومختلف استجابةً للتحولات الحديثة في مجالات العمل والاقتصاد والتكنولوجيا، هذه الأخيرة التي أصبحت تؤدي أدوارًا حاسمة ومؤثرة في الحياة اليومية للإنسان.

ومن ثمّ، أصبح من الضروري توظيف المعرفة وتحويلها من أجل إنتاج خدمات ومنتجات جديدة تساهم في التقدم والتنمية، وتوليد الثروة وخلق فرص الشغل، مما أدى إلى الانتقال من أداء الأعمال بشكل يدوي إلى اعتماد أساليب رقمية مبتكرة.

غير أن ورش الرقمنة اصطدم بعدة معيقات ساهمت في عرقلة مسار التحول الرقمي، وتتمثل هذه المعيقات أساسًا في الفجوة الرقمية، التي تعبّر عن التفاوت في حيازة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة إلى غياب المهارات اللازمة للتعامل معها.

وعليه، يطرح التساؤل التالي: ما المقصود بالفجوة الرقمية؟ وما مدى تأثيرها على السير العادي للمجتمع؟

أولا: الأمية الرقمية

من المتعارف عليه أن الأمية بصفة عامة تعني عدم القدرة على القراءة والكتابة، أي ما يُعرف بالأمية الأبجدية. أما في الوقت الراهن، فيُقصد بالأمية الرقمية عدم القدرة على استعمال الوسائل الرقمية المتاحة تكنولوجيًا والاستفادة منها بالشكل الأمثل.

ويرجع هذا العجز إلى غياب الوعي الرقمي لدى بعض المواطنين، حيث يتولد لديهم نوع من الخوف وعدم الثقة في الوسائل الرقمية، نتيجة التخوف من انتهاك الخصوصية أو الاستيلاء على المعطيات الشخصية أو التعرض للتشهير والابتزاز.

وفي هذا السياق، كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي لسنتي 2022–2023 أن نسبة الأمية الرقمية بلغت 56% من السكان، حسب معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات لسنة 2021.

"إن لم تمتلك المهارات الرقمية، فلن تجد لك مكانًا في القرن الحادي والعشرين" – نيلي كروس

ثانيا: تفاقم التفاوتات السوسيو-مجالية في المجال الرقمي

1- المركزية الرقمية

أصبح مصطلح المركزية الرقمية يفرض نفسه، حيث لا تزال القرارات المرتبطة بالمجال الرقمي من اختصاص المصالح المركزية، التي تستأثر بالمعدات والحلول المعلوماتية، مقابل ضعف رقمنة المرافق الجهوية والمحلية وقلة تكوين الموارد البشرية.

لذلك أصبحت اللامركزية الرقمية ضرورة ملحّة لتقريب الخدمات الرقمية من المواطنين وتحسين جودتها.

2- التفاوتات المجالية في البنية التحتية للاتصالات

تعاني العديد من المناطق القروية والنائية من ضعف أو انعدام صبيب الأنترنت، في حين تستفيد المدن الكبرى من بنية تحتية رقمية أفضل، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية بين المناطق.

3- الفقر وانخفاض الدخل

يُعد ضعف الإمكانيات المادية لدى المواطنين من أبرز أسباب الإقصاء الرقمي، حيث يحول انخفاض الدخل دون اقتناء الأجهزة الذكية أو تحمل تكاليف الأنترنت، مما يكرس التفاوت الاجتماعي والرقمي.

خاتمة

وخلاصة القول، فإن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المجتمع المغربي، دولةً وأفرادًا، العمل على تجاوز مختلف المعيقات التي تحد من الاندماج في العالم الرقمي، وذلك عبر تعزيز التكوين، وتوسيع البنية التحتية، وتحقيق عدالة رقمية شاملة ومستدامة.

تعليقات